الثعلبي
132
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الله وأكرم عليه من ملك مقرب ، وليس شيء أحبّ إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة ، وإن [ الرجل ] المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده » [ 109 ] « 1 » . وعن إبراهيم بن أدهم قال : حدّثنا عباد بن كثير بن قيس ، قال : جاء رجل عليه بزّة له فقعد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجاء رجل عليه [ لممار ] « 2 » له فقعد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، قال : ألقى بثيابه فضمّها إليه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « أكلّ هذا تقززا من أخيك المسلم ، أكنت تخشى أن يصيبه من غناك أو يصيبك من فقره شيء ، » فقال للنبي : معذرة إلى الله وإلى رسوله ، إن النفس لأمّارة وشيطان يكيدني ، أشهد يا رسول الله أن نصف مالي له ، فقال الرجل : ما أريد ذلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولم ؟ » قال : لا يفسد قلبي كما أفسد قلبه » [ 110 ] . وقال أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : لا تحقرنّ أحدا من المسلمين فإنّ صغير المسلمين عند الله كبيرا . وقال يحيى بن معاذ : بئس القوم قوم إن استغنى بينهم المؤمن حسدوه ، وإذا افتقر بينهم استذلّوه وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذر ارفع بصرك إلى أرفع رجل تراه في المسجد » . فنظرت فإذا رجل جالس وعليه حلّة فقلت : هذا . فقال : « يا أبا ذر ارفع بصرك إلى أوضع رجل تراه في المسجد » فنظرت فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق فقلت : هذا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لهذا عند الله يوم القيامة أفضل من قراب الأرض من هذا » [ 111 ] « 3 » . وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قال ابن عباس : يعني كثيرا بغير فوت ولا [ هنداز « 4 » ] لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل . وقال الضحاك : يعني من غير تبعة ، يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه ولا يعاقبه في الآخرة . وقيل إنّ هذا راجع إلى الله ثم هو يحتمل على هذا القول معنيين : أحدهما أنه لا يفترض عليه ، ولا يحاسب فيما يرزق ، ولا يقال له : لما أعطيت هذا ، وحرمت هذا ؟ ولم أعطيت هذا أكثر مما أعطيت ذاك ؟ لأنه لا شريك له بما عنده ، ولا قسيم ينازعه . والمعنى الآخر أنه لا يخاف نفاذ خزائنه فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها إذا كان الحساب من المعطي ، إنما يكون ليعمّ أقدر العطاء لئلا يتجاوز في عطائه إلى ما يجحف به فهو لا يحتاج إلى الحساب ؛ لأنه عالم غني لا يخاف نفاد خزائنه لأنها بين الكاف والنون كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية ، قال الحسن وعطاء : كانَ النَّاسُ من وقت وفاة آدم إلى
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 29 . ( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 170 . ( 4 ) كذا في المخطوط .